السيد صادق الموسوي

272

تمام نهج البلاغة

فَقَالَ الْمَلِكُ : اكْتُبْ وَابْدَأْ بِاسْمِ مَلِكِ الرَّعْدِ . فَقَالَ : لَا ، لَا أَبْدَأُ إِلّا بِاسْمِ إِلهي ، ثُمَّ أَعْطِفُ عَلى حَاجَتِكَ . فَشَكَرَ اللّهُ - تَعَالى - لَهُ ذَلِكَ وَأعَطْاَهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ . فتَاَبعَهَُ النّاسُ عَلى ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ تُبَّعاً . فقال : يا أمير المؤمنين ، وجدت كتاب اللّه ينقض بعضه بعضاً . فقال عليه السلام : ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، كِتَابُ اللّهِ يُصَدِّقُ بعَضْهُُ بَعْضاً ، فَسَلْ عَمّا بَدا لَكَ . فقال : يا أمير المؤمنين ، سمعته يقول : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ( 1 ) . وقال في آية أخرى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 2 ) . وقال في آية أخرى : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ( 3 ) . فقال عليه السلام : ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، هذَا الْمَشْرِقُ ، وَهذَا الْمَغْرِبُ . [ وأشار بيده نحو المشرق والمغرب ] . وَأَمّا قَوْلُهُ : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلى حِدَةٍ ، وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلى حِدَةٍ . أَمَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَبُعْدِهَا . وَأَمّا قَوْلُهُ : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ، فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَمِائَةَ وَسِتّينَ بُرْجاً ، تَطْلُعُ في كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَتَغيبُ في بُرْجٍ آخَرَ ، فَلَا تَعُودُ إلِيَهِْ إِلّا مِنْ قَابِلٍ في ذَلِكَ الْيَوْمِ ( 4 ) . فقال : يا أمير المؤمنين ، كم بين المشرق والمغرب . فقال عليه السلام : مَسيرَةُ يَوْمٍ مُطَّرِدٍ ( 5 ) لِلشَّمْسِ . فقال : يا أمير المؤمنين ، كم بين السماء إلى الأرض .

--> ( 1 ) المعارج ، 40 . ( 2 ) الرحمن ، 17 . ( 3 ) المزّمل ، 9 . ( 4 ) ورد في الغارات ص 104 . وعلل الشرائع ص 520 و 596 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 105 . وكنز العمال ج 2 ص 565 . والاحتجاج ج 1 ص 229 . و 259 و 260 . ونهج السعادة ج 2 ص 632 . ( 5 ) ورد في خصائص الأئمة للشريف الرضي ص 89 .